الفرق بين البيداغوجيا والديداكتيك وعلوم التربية: شرح مبسط وشامل للمقبلين على مباراة التعليم
📅 2026•⏱️ 18 دقيقة قراءة
يخلط كثير من المترشحين لمباراة التعليم، بل وحتى بعض الطلبة والمهتمين بالمجال التربوي، بين ثلاثة مفاهيم أساسية تتكرر كثيرا في الامتحانات والحوارات التربوية، وهي: البيداغوجيا، الديداكتيك، وعلوم التربية. وقد يبدو هذا الخلط طبيعيا في البداية، لأن هذه المفاهيم كلها تدور حول التعليم والتعلم والمدرسة والمتعلم، لكنها في الحقيقة لا تعني الشيء نفسه. فالبيداغوجيا تهتم غالبا بالتصور العام للتربية وطرق التعامل مع المتعلم وتنظيم العلاقة التربوية، أما الديداكتيك فيركز على تدريس مادة معينة وكيفية تحويل المعرفة العلمية إلى معرفة قابلة للتعلم داخل القسم، بينما علوم التربية تمثل الإطار العلمي الواسع الذي يدرس الظاهرة التربوية من زوايا متعددة: نفسية، اجتماعية، فلسفية، تاريخية، تنظيمية، وتقويمية. إن فهم الفرق بين هذه المفاهيم ليس مجرد حفظ لتعريفات نظرية، بل هو مفتاح مهم لفهم مهنة التدريس نفسها. فالأستاذ الناجح لا يحتاج فقط إلى معرفة المادة التي يدرسها، بل يحتاج أيضا إلى فهم المتعلم، واختيار الطريقة المناسبة، وبناء وضعيات تعليمية فعالة، وتقويم التعلمات، ومعالجة التعثرات. لذلك فإن التمييز بين البيداغوجيا والديداكتيك وعلوم التربية يساعد المترشح على بناء أجوبة دقيقة في الامتحان، ويساعد الأستاذ على ممارسة مهنية أكثر وعيا وتنظيما. في هذا المقال سنشرح هذه المفاهيم بأسلوب مبسط، ونوضح الفروق بينها، ونقدم أمثلة تطبيقية تجعل الصورة واضحة وسهلة الحفظ والفهم.
🌱1. ما المقصود بالبيداغوجيا؟
البيداغوجيا هي فن وعلم توجيه المتعلم ومساعدته على التعلم والنمو، وهي تهتم بالطريقة العامة التي ينظم بها الأستاذ العلاقة التربوية داخل القسم.
عندما نتحدث عن البيداغوجيا فإننا نتحدث عن تصور عام للتعليم والتربية. فهي لا تركز فقط على محتوى مادة معينة، بل تهتم بكيفية التعامل مع المتعلم، وطبيعة العلاقة بين الأستاذ والتلميذ، والطرق التي تجعل التعلم أكثر فعالية وإنسانية. البيداغوجيا تجيب عن أسئلة مثل: كيف نشجع المتعلم على المشاركة؟ كيف نجعل القسم فضاء للتفاعل لا للتلقين فقط؟ كيف نتعامل مع الخطأ؟ كيف نراعي الفروق الفردية؟ كيف ننظم التعلم الجماعي؟ وكيف نساعد التلميذ على بناء شخصيته واستقلاليته؟ ومن هنا ظهرت عدة بيداغوجيات معروفة مثل بيداغوجيا الأهداف، وبيداغوجيا الكفايات، وبيداغوجيا الخطأ، وبيداغوجيا المشروع، وبيداغوجيا اللعب، والبيداغوجيا الفارقية. كل واحدة من هذه البيداغوجيات تقدم تصورا معينا لطريقة تنظيم التعلم. مثلا، بيداغوجيا الخطأ تعتبر أن خطأ التلميذ ليس دليلا على الفشل، بل فرصة لفهم طريقة تفكيره وتصحيح مساره. أما بيداغوجيا المشروع فتجعل المتعلم ينجز عملا مركبا يوظف فيه معارف ومهارات مختلفة. إذن البيداغوجيا تهتم بالمنهج العام في التربية والتعلم، وبكيفية قيادة القسم بطريقة تراعي المتعلم باعتباره شخصا كاملا لا مجرد ذاكرة تحفظ الدروس.
📘2. ما المقصود بالديداكتيك؟
الديداكتيك هو علم تدريس مادة معينة، ويهتم بكيفية تحويل المعرفة من شكلها العلمي أو الأكاديمي إلى معرفة مدرسية مناسبة للتلاميذ.
إذا كانت البيداغوجيا تهتم بالطريقة العامة في التربية والتعليم، فإن الديداكتيك يقترب أكثر من المادة الدراسية نفسها. فالديداكتيك يسأل: كيف ندرس هذا المفهوم؟ ما الصعوبات التي قد يواجهها التلاميذ في فهمه؟ ما التمثلات الخاطئة التي يحملونها؟ ما الأنشطة المناسبة لبنائه؟ ما الوسائل التي تساعد على توضيحه؟ وكيف نقوم مدى تحقق التعلم؟ لذلك نقول إن هناك ديداكتيك للرياضيات، وديداكتيك للغة العربية، وديداكتيك لعلوم الحياة والأرض، وديداكتيك للفلسفة، وديداكتيك للفيزياء، وهكذا. كل مادة لها طبيعتها ومفاهيمها وصعوباتها ومنهجيتها الخاصة. فمثلا، تدريس مفهوم التنفس في علوم الحياة والأرض يحتاج إلى تجارب ورسوم وملاحظة وربط بين الظواهر الحيوية، بينما تدريس نص أدبي يحتاج إلى قراءة وفهم وتحليل لغوي وجمالي وسياقي. هنا يظهر دور الديداكتيك في اختيار الطريقة المناسبة لطبيعة المعرفة. ومن أهم المفاهيم المرتبطة بالديداكتيك نجد النقل الديداكتيكي، وهو تحويل المعرفة العالمة إلى معرفة مدرسية؛ والعقد الديداكتيكي، وهو مجموعة التوقعات الضمنية بين الأستاذ والمتعلم؛ والوضعية الديداكتيكية، وهي وضعية منظمة تجعل المتعلم يبني المعرفة من خلال نشاط أو مشكلة أو مهمة.
🏛️3. ما المقصود بعلوم التربية؟
علوم التربية هي مجال واسع يدرس التربية والتعليم من زوايا علمية متعددة، ويستفيد من علم النفس والاجتماع والفلسفة والتاريخ والتقويم والتخطيط.
علوم التربية ليست بيداغوجيا فقط وليست ديداكتيكا فقط، بل هي الإطار الأكبر الذي يضم مجموعة من العلوم والمعارف التي تساعدنا على فهم الظاهرة التربوية. فهي تدرس كيف يتعلم الإنسان، وكيف تنمو شخصيته، وكيف تؤثر الأسرة والمجتمع في تعلمه، وكيف تتطور المدرسة، وما وظيفة التربية في المجتمع، وكيف تبنى المناهج، وكيف يتم التقويم، وكيف تدار المؤسسات التعليمية. من فروع علوم التربية نجد علم النفس التربوي، وعلم الاجتماع التربوي، وفلسفة التربية، وتاريخ التربية، والتقويم التربوي، والتخطيط التربوي، والمناهج، والإدارة التربوية. مثلا، علم النفس التربوي يساعد الأستاذ على فهم مراحل النمو، والدافعية، والفروق الفردية، وصعوبات التعلم. أما علم الاجتماع التربوي فيدرس علاقة المدرسة بالمجتمع، وتأثير الوسط الاجتماعي في التحصيل الدراسي، وظواهر مثل الهدر المدرسي وعدم تكافؤ الفرص. وفلسفة التربية تطرح أسئلة عميقة حول غاية التعليم ونوع الإنسان الذي نريد تكوينه. لذلك يمكن القول إن علوم التربية تمنح الأستاذ خلفية نظرية وعلمية واسعة تساعده على فهم مهنته بشكل أعمق.
⚖️4. الفرق الأساسي بين البيداغوجيا والديداكتيك وعلوم التربية
يمكن تبسيط الفرق كالآتي: البيداغوجيا تهتم بكيف نربي وندبر التعلم، الديداكتيك يهتم بكيف ندرس مادة معينة، وعلوم التربية تدرس التربية كظاهرة شاملة.
لفهم الفرق بشكل واضح، تخيل أن الأستاذ يريد تدريس درس معين داخل القسم. عندما يفكر في نوع العلاقة التي يريد بناءها مع تلاميذه، وكيف سيحفزهم، وكيف سيتعامل مع أخطائهم، وكيف سينظم العمل الفردي أو الجماعي، فهو هنا يفكر بطريقة بيداغوجية. وعندما يفكر في طبيعة المفهوم المراد تدريسه، والصعوبات المرتبطة به، والأنشطة المناسبة لبنائه، والوسائل التي ستقربه من أذهان المتعلمين، فهو هنا يفكر بطريقة ديداكتيكية. أما عندما يحاول فهم أسباب ضعف التحصيل، أو أثر الوسط الاجتماعي، أو دور الدافعية، أو علاقة المدرسة بالمجتمع، أو فلسفة المنهاج، فهو يستند إلى علوم التربية. إذن هذه المجالات ليست متناقضة، بل متكاملة. الأستاذ يحتاج إلى بيداغوجيا لتنظيم العلاقة والتعلم، وإلى ديداكتيك لتدريس المادة بفعالية، وإلى علوم التربية لفهم الخلفيات النفسية والاجتماعية والمؤسساتية التي تؤثر في التعليم. الخطأ هو أن نعاملها ككلمات مترادفة، لأن لكل واحدة زاوية نظر مختلفة.
🧩5. مثال تطبيقي يوضح الفرق بين المفاهيم الثلاثة
أفضل طريقة لفهم الفرق هي استعمال مثال من القسم، لأن المفاهيم التربوية تصبح أوضح عندما نربطها بالممارسة اليومية.
لنفترض أن أستاذا يريد تدريس درس حول التلوث البيئي. من زاوية ديداكتيكية، سيسأل نفسه: ما المفاهيم العلمية الأساسية في الدرس؟ ما الفرق بين التلوث الهوائي والمائي والتربة؟ ما التمثلات الخاطئة التي قد يحملها التلاميذ؟ ما الوثائق أو الصور أو التجارب أو الوضعيات التي تساعدهم على بناء الفهم؟ كيف سأقوم تعلمهم في نهاية الدرس؟ هنا التركيز على محتوى المادة وطريقة تدريسه. أما من زاوية بيداغوجية، فسيفكر الأستاذ في طريقة تنظيم القسم: هل سيبدأ بسؤال مثير؟ هل سيقسم التلاميذ إلى مجموعات؟ هل سيجعلهم يناقشون مشكلة من محيطهم المحلي؟ كيف سيتعامل مع اختلاف مستوياتهم؟ كيف سيشجع المشاركة؟ هنا التركيز على طريقة التعلم والعلاقة والتنشيط. أما من زاوية علوم التربية، فيمكن أن نطرح أسئلة أوسع: ما دور المدرسة في التربية البيئية؟ كيف تؤثر ثقافة الأسرة والمجتمع في سلوك التلاميذ تجاه البيئة؟ كيف تنمي المدرسة قيما مثل المسؤولية والمواطنة؟ ما علاقة هذا الدرس بالمنهاج وبمشروع المؤسسة؟ من خلال هذا المثال يتضح أن المفاهيم الثلاثة تتداخل في الممارسة، لكنها لا تعني الشيء نفسه.
🔁6. العلاقة بين البيداغوجيا والديداكتيك
البيداغوجيا والديداكتيك يلتقيان داخل القسم، لأن الأستاذ يحتاج إلى طريقة عامة في التعامل مع المتعلمين وطريقة خاصة في بناء معرفة المادة.
لا يمكن للأستاذ أن يكون فعالا إذا اعتمد على الديداكتيك وحده وأهمل البيداغوجيا، أو اعتمد على البيداغوجيا وحدها وأهمل طبيعة المادة. فقد يكون الأستاذ لطيفا ومحفزا، لكنه لا يعرف كيف يبني مفهوما علميا بشكل صحيح، فيبقى التعلم سطحيا. وقد يكون متمكنا من ديداكتيك مادته، لكنه يتعامل مع التلاميذ بطريقة قاسية أو جامدة، فيفقدون الرغبة في المشاركة. لذلك يحتاج الأستاذ إلى التوازن بين المجالين. الديداكتيك يمنحه أدوات لفهم المادة وتحويلها إلى تعلم، والبيداغوجيا تمنحه أدوات لتنظيم العلاقة والأنشطة والمناخ الصفي. مثلا، عند اعتماد بيداغوجيا الكفايات، يحتاج الأستاذ إلى وضعيات ديداكتيكية مناسبة تجعل التلميذ يوظف معارفه في حل مشكلة. وعند اعتماد بيداغوجيا الخطأ، يحتاج إلى تحليل ديداكتيكي للأخطاء حتى يعرف هل الخطأ مرتبط بمفهوم غير مفهوم، أم بتمثل خاطئ، أم بطريقة عرض غير مناسبة. إذن العلاقة بينهما علاقة تكامل لا تنافس.
🧠7. لماذا يخلط المترشحون بين هذه المفاهيم؟
يحدث الخلط غالبا لأن المفاهيم الثلاثة تستعمل في المجال نفسه، ولأنها تتداخل داخل الممارسة الصفية، رغم اختلاف زاوية كل مفهوم.
من أسباب الخلط أن كثيرا من الدروس والمراجع تقدم تعريفات مختصرة جدا دون أمثلة، فيحفظ المترشح أن البيداغوجيا هي علم التربية، أو أن الديداكتيك هو فن التدريس، دون أن يفهم الفرق العملي بينهما. كما أن بعض المفاهيم تتقاطع فعلا؛ فالوضعية التعليمية مثلا قد ينظر إليها من زاوية بيداغوجية لأنها تنظم نشاط المتعلم، ومن زاوية ديداكتيكية لأنها تبنى حول محتوى معرفي معين. إضافة إلى ذلك، فإن علوم التربية مجال واسع يضم البيداغوجيا والديداكتيك ضمن اهتماماته، مما يجعل البعض يعتقد أنها كلها شيء واحد. الحل ليس في حفظ تعريفات طويلة، بل في ضبط السؤال المركزي لكل مجال: البيداغوجيا تسأل كيف ننظم التعلم والعلاقة التربوية؟ الديداكتيك يسأل كيف ندرس محتوى مادة معينة؟ علوم التربية تسأل كيف نفهم التربية والتعليم كظاهرة إنسانية واجتماعية ومؤسساتية؟ إذا حفظ المترشح هذه الأسئلة الثلاثة، سيصبح التمييز أسهل بكثير.
📝8. كيف تجيب عن سؤال الفرق بينها في مباراة التعليم؟
في الامتحان، يجب أن تقدم جوابا منظما يبدأ بتعريف كل مفهوم، ثم توضيح الفرق، ثم تقديم مثال تطبيقي مختصر.
إذا طلب منك في مباراة التعليم توضيح الفرق بين البيداغوجيا والديداكتيك وعلوم التربية، فلا تكتف بتعريفات منفصلة. الأفضل أن تبني جوابك بطريقة منهجية. أولا، عرف البيداغوجيا باعتبارها مجالا يهتم بطرائق التربية وتنظيم التعلم والعلاقة التربوية. ثانيا، عرف الديداكتيك باعتباره علما يهتم بتدريس مادة معينة وتحويل المعرفة إلى محتوى قابل للتعلم. ثالثا، عرف علوم التربية باعتبارها مجموعة معارف وعلوم تدرس التربية من زوايا متعددة. بعد ذلك، وضح الفرق في جملة مركزة: البيداغوجيا أوسع من الطريقة داخل القسم وتهتم بالمتعلم والعلاقة والتنشيط، الديداكتيك يركز على المادة ومفاهيمها وصعوباتها، وعلوم التربية هي الإطار العلمي العام الذي يدرس التربية والتعليم. ثم قدم مثالا بسيطا، مثل تدريس درس في الرياضيات أو العلوم. هذا النوع من الجواب يبين للجنة أو المصحح أنك لا تحفظ فقط، بل تفهم وتستطيع التطبيق.
📌9. أهم المفاهيم المرتبطة بالبيداغوجيا
لفهم البيداغوجيا جيدا، يجب التعرف على بعض المفاهيم التي تتكرر كثيرا في علوم التربية ومباراة التعليم.
من المفاهيم الأساسية المرتبطة بالبيداغوجيا نجد بيداغوجيا الأهداف، وهي تصور يركز على تحديد أهداف دقيقة وقابلة للملاحظة والقياس في نهاية التعلم. ونجد بيداغوجيا الكفايات، التي تهتم بقدرة المتعلم على تعبئة موارده ومعارفه ومهاراته لحل وضعيات مركبة. وهناك بيداغوجيا الخطأ، التي تعتبر الخطأ مؤشرا على طريقة تفكير المتعلم وفرصة للتصحيح والبناء. كما نجد البيداغوجيا الفارقية، التي تراعي اختلاف المتعلمين في الإيقاع والقدرات والحاجات. وبيداغوجيا المشروع، التي تجعل المتعلم ينخرط في إنجاز عملي له معنى. هذه المفاهيم كلها تؤكد أن البيداغوجيا ليست مجرد طريقة واحدة، بل مجموعة تصورات تساعد الأستاذ على جعل التعلم أكثر فعالية. ويجب على المترشح أن يعرف أن اختيار البيداغوجيا المناسبة يرتبط بالأهداف والمتعلمين والسياق، فلا توجد طريقة واحدة صالحة لكل الدروس وكل الأقسام.
🔬10. أهم المفاهيم المرتبطة بالديداكتيك
الديداكتيك له مفاهيم خاصة تساعد الأستاذ على تحليل المادة الدراسية وبناء التعلمات بطريقة منظمة.
من أهم مفاهيم الديداكتيك نجد النقل الديداكتيكي، ويقصد به تحويل المعرفة العلمية المتخصصة إلى معرفة مدرسية مناسبة لعمر المتعلمين ومستواهم. فالمعرفة كما توجد في الجامعة أو البحث العلمي لا تقدم للتلميذ كما هي، بل تبسط وتنظم وتدرج. ونجد أيضا العقد الديداكتيكي، وهو مجموع التوقعات الضمنية بين الأستاذ والتلميذ حول أدوار كل طرف داخل العملية التعليمية. كما نجد الوضعية الديداكتيكية، وهي وضعية يبنيها الأستاذ ليجعل المتعلم يواجه مشكلة أو مهمة تقوده إلى بناء المعرفة. وهناك التمثلات، وهي الأفكار القبلية التي يحملها المتعلم حول مفهوم معين قبل الدرس، وقد تكون صحيحة أو خاطئة. والهدف الديداكتيكي يساعد على تحديد ما ينبغي أن يتعلمه التلميذ بدقة. هذه المفاهيم مهمة جدا لأنها تجعل الأستاذ لا يشرح بشكل عشوائي، بل يحلل المحتوى والصعوبات والمسار الذي سيمر منه المتعلم حتى يصل إلى الفهم.
🎯11. أهمية فهم الفرق بالنسبة للأستاذ
فهم الفرق بين هذه المفاهيم يساعد الأستاذ على التخطيط الجيد، وتدبير القسم، واختيار الأنشطة المناسبة، وتقويم التعلمات بوعي.
الأستاذ الذي يميز بين البيداغوجيا والديداكتيك وعلوم التربية يكون أكثر قدرة على تحليل ممارسته المهنية. فإذا لاحظ أن التلاميذ لا يشاركون، قد يبحث في الجانب البيداغوجي: هل طريقة التنشيط مناسبة؟ هل المناخ الصفي مشجع؟ هل هناك خوف من الخطأ؟ وإذا لاحظ أن مفهوما معينا لم يفهم رغم هدوء القسم، قد يبحث في الجانب الديداكتيكي: هل اخترت المثال المناسب؟ هل المفهوم مجرد أكثر من اللازم؟ هل للتلاميذ تمثلات خاطئة؟ وإذا لاحظ ظواهر أوسع مثل ضعف الدافعية أو الغياب أو الهدر، فقد يحتاج إلى علوم التربية لفهم العوامل النفسية والاجتماعية والمؤسساتية. إذن هذه المفاهيم ليست للامتحان فقط، بل هي أدوات تفكير مهني تساعد الأستاذ على تطوير أدائه. وكلما فهم الأستاذ هذه الأدوات، أصبح أكثر قدرة على اتخاذ قرارات تربوية دقيقة بدل الاعتماد على العادة أو التخمين.
🚀12. خلاصة مركزة لحفظ الفرق بسهولة
يمكن حفظ الفرق من خلال ثلاث كلمات مفتاحية: المتعلم، المادة، والظاهرة التربوية.
إذا أردت أن تحفظ الفرق بطريقة بسيطة، فقل: البيداغوجيا تهتم أكثر بالمتعلم والعلاقة التربوية وطرق تنظيم التعلم. الديداكتيك يهتم أكثر بالمادة الدراسية ومفاهيمها وصعوباتها وطرق تدريسها. علوم التربية تهتم أكثر بدراسة التربية والتعليم كظاهرة شاملة من جوانب نفسية واجتماعية وفلسفية وتاريخية ومؤسساتية. هذا التبسيط لا يعني أن الحدود بينها مغلقة تماما، لأنها تتداخل داخل القسم، لكنه يساعد على الفهم. فحين تسأل: كيف أتعامل مع اختلاف مستويات التلاميذ؟ فأنت قريب من البيداغوجيا. وحين تسأل: كيف أدرس مفهوم الكسور أو التنفس أو الحجة الفلسفية؟ فأنت في الديداكتيك. وحين تسأل: كيف تؤثر الأسرة أو الدافعية أو المنهاج أو المدرسة في التعلم؟ فأنت في علوم التربية. بهذه الطريقة يصبح الفرق واضحا وسهل الاستعمال في الامتحان والممارسة.
💡 الأسئلة الشائعة حول البيداغوجيا والديداكتيك وعلوم التربية
❓ ما الفرق المختصر بين البيداغوجيا والديداكتيك؟
البيداغوجيا تهتم بطريقة تنظيم التعلم والعلاقة بين الأستاذ والمتعلم، بينما الديداكتيك يهتم بتدريس مادة معينة وتحليل محتواها وصعوباتها وطريقة بنائها داخل القسم.
❓ هل الديداكتيك جزء من البيداغوجيا؟
يمكن القول إنهما مجالان متداخلان ومتكاملان، لكن الديداكتيك أكثر ارتباطا بالمادة الدراسية، بينما البيداغوجيا أوسع من حيث تنظيم التعلم والعلاقة التربوية وطرق التنشيط.
❓ هل علوم التربية تشمل البيداغوجيا والديداكتيك؟
نعم، علوم التربية مجال واسع يدرس التربية من زوايا متعددة، ويمكن أن يضم موضوعات بيداغوجية وديداكتيكية ونفسية واجتماعية وفلسفية وتقويمية.
❓ ما هو النقل الديداكتيكي؟
النقل الديداكتيكي هو تحويل المعرفة العلمية أو الأكاديمية إلى معرفة مدرسية مبسطة ومنظمة ومناسبة لمستوى التلاميذ وحاجاتهم.
❓ ما المقصود بالبيداغوجيا الفارقية؟
البيداغوجيا الفارقية هي تصور يراعي اختلاف المتعلمين في القدرات والإيقاع والحاجات، ويقترح تنويع الطرق والأنشطة حتى يحصل كل متعلم على فرصة مناسبة للتقدم.
❓ كيف أستعمل هذه المفاهيم في مباراة التعليم؟
استعملها بطريقة تطبيقية لا حفظية. عرف المفهوم، وضح الفرق، ثم قدم مثالا من القسم يبين أنك تفهم كيف يظهر المفهوم في الممارسة التعليمية.
خلاصة القول
في النهاية، يمكن القول إن البيداغوجيا والديداكتيك وعلوم التربية مفاهيم متقاربة لكنها ليست مترادفة. البيداغوجيا تساعدنا على فهم طريقة تنظيم التعلم والعلاقة التربوية، والديداكتيك يساعدنا على فهم كيفية تدريس مادة معينة وبناء مفاهيمها داخل القسم، أما علوم التربية فتمنحنا الإطار العلمي الواسع لفهم التربية والتعليم من جوانب نفسية واجتماعية وفلسفية ومؤسساتية. والتمييز بين هذه المفاهيم مهم جدا للمقبلين على مباراة التعليم، لأنه يجعل الإجابات أكثر دقة وعمقا، كما أنه مهم للأستاذ في ممارسته اليومية، لأنه يساعده على تحليل مشكلات القسم واتخاذ قرارات مناسبة. فالتعليم الناجح لا يقوم على المعرفة وحدها، ولا على الطريقة وحدها، ولا على النظريات وحدها، بل على تكامل هذه العناصر جميعا. الأستاذ الواعي هو الذي يعرف متى يفكر بيداغوجيا، ومتى يحلل ديداكتيكيا، ومتى يستند إلى علوم التربية لفهم الظاهرة في عمقها. بهذا الفهم يصبح التعليم أكثر تنظيما، وأكثر إنسانية، وأكثر قدرة على تحقيق تعلم حقيقي له معنى.